السيد علي الحسيني الميلاني
168
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
وقال الغزالي : « فإنّا نجوّز أنْ ينبّأ اللّه تعالى كافراً ويؤيّده بالمعجزة » ( 1 ) . وقال ابن حزم عن الأنبياء : « جائز عليهم أنْ يكفروا » ( 2 ) . فهذا مجمل عقيدة القوم في النبوّة والنّبي . هذا ، وفي رواياتهم - في الصّحاح فضلاً عن غيرها - ما فيه دلالة واضحة على تلك العقيدة الفاسدة . أمّا قبل النبوّة ، فحديث أكل نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله ممّا ذبح على الأنصاب ، أخرجه البخاري : « عن عبد اللّه بن عمر : أنه يحدّث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : أنه لقي زيد بن عمرو بن نفيل بأسفل بلدح ، وذاك قبل أنْ ينزل على رسول اللّه الوحي . فقدّم إليه رسول اللّه سفرةً فيها لحم ، فأبى أن يأكل منها . ثم قال : إنّي لا آكل ممّا تذبحون على أنصابكم ، ولا آكل إلاّ ممّا ذكر اسم اللّه عليه » ( 3 ) . وأمّا بعد النبوّة ، فقصّة الغرانيق ، التي رووها بأسانيد كثيرة نصّ غير واحد من أئمّة القوم على صحّتها : قال السّيوطي : « أخرج ابن أبي حاتم وابن جرير وابن منذر بسند صحيح ، عن سعيد بن جبير ، قال : قرأ النبي صلّى اللّه عليه وآله بمكة النجم ، فلما بلغ ( أَفَرَأَيْتُمُ اللاّتَ وَالْعُزّى * وَمَناةَ الثّالِثَةَ الأخرى ) ألقى الشيطان على لسانه « تلك الغرانيق العلى وإنّ شفاعتهنّ لترتجى » . فقال المشركون : ما ذكر آلهتنا بخير قبل اليوم ، فسجد وسجدوا . فنزل قوله تعالى : ( وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُول وَلا نَبِيّ إِلاّ إِذا تَمَنّى أَلْقَى الشَّيْطانُ . . . ) » ( 4 ) .
--> ( 1 ) المنخول في علم الأصول : 224 . ( 2 ) الفصل في الأهواء والملل والنحل 2 / 284 . ( 3 ) صحيح البخاري 5 / 124 و 7 / 165 . وانظر : الجمع بين الصحيحين 2 / 275 ، مسند أحمد 2 / 69 ، 89 ، 127 . ( 4 ) الدر المنثور 6 / 66 ، لباب النقول في أسباب النزول : 150 .